المقريزي

299

المقفى الكبير

وصنت نعمتي ، وزاد محلّي عظما بصرفي وزير [ ا ] وتقليدي وزير [ ا ] . [ . . . يضربه للوزير ابن الفرات ليسلم من سعايته ] فلمّا سمع هذا منّي أسقط في يديه ، وقال : عدوّ اللّه ، أو تستحلّ هذا ؟ فقلت : لست عدوّ اللّه ، [ بل عدوّ اللّه ] من استحلّ منّي هذا الذي أحوجني إلى الفكر في مثل هذا . ولم لا أستحلّ مكروه من يريد هلاكي وزوال نعمتي ؟ . فقال : أو إيش ؟ فقلت : أو أن تحلف الساعة بما أستحلفك به من الأيمان المغلّظة أنّك تكون لي ، لا عليّ ، في صغير أمري وفي كبيره ، ولا تنقص لي رسما ، ولا تغيّر لي معاملة ، ولا تضع منّي ، وتزيد رفعتي وذكري بالجميل ، ولا تبغ [ ي ] لي الغوائل ، ولا تدسّس عليّ المكاره ، ولا تشرع لي في سوء ولا نكبة أبدا ، ظاهرا ولا باطنا ، وتفعل - واشترطت عليه - الأمان ممّا كنت أخافه . فقال : وتحلف أنت أيضا لي بمثل هذه اليمين على جميل النيّة وحسن الطاعة والمؤازرة ؟ فقلت [ 389 ب ] : أفعل . فقال : لعنك اللّه ، فما أنت إلّا إبليس ، واللّه لقد سحرتني . واستدعى دواة ، وعملنا نسخة يمين ، وأحلفته بها أوّلا ، ثمّ حلفت له . فلمّا أردت القيام قال : يا أبا عبد اللّه ، لقد عظمت في نفسي ، وخفّفت ثقلا عنّي . واللّه ما كان المقتدر يفرّق بين كفايتي وموقعي وبين أخسإ كتّابي ، مع ما ذكرت من المال الحاضر . فليكن ما جرى مكتوما . فقلت : سبحان اللّه . فقال : إذا كان غدا ، فصر إليّ لترى ما أعاملك به . فنهضت . فقال : يا غلمان ، بأسركم بين يدي أبي عبد اللّه ! . فخرج بين يديّ نحو مائتي غلام . وعدت إلى داري وما طلع الفجر . فاسترحت . وجئته في وقت جلوسه . فعرّفني الذين كانوا بحضرته ما جرى من التقريظ التامّ في حقّي ، وعاملني بما شاهده الحاضرون ، وأمر بإنشاء الكتب إلى عمّال النواحي بإعزازي وإعزاز وكلائي ، وصيانة أسبابي وضياعي . وتقدّم إلى كتّاب الدواوين بإخراج كلّ ما كانوا أدخلوه الديوان من رسومي ، والزيادة فيها ، وأن أجرى على الرسوم القديمة . فشكرته وقمت . فقال : يا غلمان ، بين يديه ! - فخرج الحجّاب يجرون بين يديّ ، والناس يشاهدون ذلك ويعجبون منه وقد رجع جاهي ولم يعلم أحد سبب صلاح ما بيننا ، وما حدّثت بذلك إلّا بعد القبض عليه . ( ثمّ قال لي أبو علي ) : أهذا رأي وفعل من يليق به ما يحكى عنه من الحكايات ؟ . قلت : لا . [ شاهد آخر من تيقّظه ] قال التنّوخيّ : حدّثني أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن مكرّم : حدّثني بعض شيوخنا قال : كنت بحضرة أبي عمر القاضي ، فجرى ذكر ابن الجصّاص وغفلته ، فقال : معاذ اللّه ! ما هو كذلك . ولقد كنت عنده منذ أيّام مسلّما ، وفي صحنه سرادق مضروب . فجلسنا بالقرب منه نتحدّث ،